الملا علي النهاوندي النجفي
160
تشريح الأصول
المطلق ومقدمة أو مقدمات للخصوصيّة وهذا واضح ثم فيما نحن فيه من الطلب ان كان الغرض هو صدور الفعل من المأمور المطلق فالغرض مطلق وهو الفعل الصّادر من المأمور واجد للشرط أم لا وان كان الغرض حصوله من المأمور الواجد فالغرض فرد خاص من ذلك المطلق وهو الفعل الحاصل من الواجد بوصف كونه واجدا فعلى الاطلاق يصير الوعيد هو ايعاد العقاب على ترك الماهيّة المطلقة وعلى التقييد يصير الوعيد هو الايعاد على المقيّد فعلى الأول لا يحتاج إلى تقييد مورد العقاب وعلى الثاني يحتاج اليه ولا ريب في ان المطلق في مقام الاعتبار أوسع وأقل من المقيّد لاحتياجه إلى اعتبار زائد هو تقييد ذات المقيد بالقيد وبالجملة الوعيد امر اعتبارىّ ولا ريب ان الوعيد على ترك المقيد أزيد من حيث الاعتبار عن الوعيد على ترك المطلق فإنه لا يحتاج إلى أزيد من ملاحظة الماهيّة بخلاف الأول فإنه يحتاج إلى ملاحظة الماهية والخصوصيّة والحاصل ان تقييد المحل والمادة اعني المكلف والحدث يوجب تقييد الإرادة الفعلية وهي الوعيد وتقييده انما هو جعل العقاب على الترك الخاص وهو الترك المستند إلى عدم اختيار ذات الفعل لا المستند إلى ترك المقدمة فان ترك الفعل المقيّد لا للتوقف على وجود قيده قبل نفس الفعل مستند إلى ترك قيده لا إلى اختيار المكلّف وبالجملة في قولنا حجّ ان استطعت تعلق الإرادة الفعليّة بالحجّ المسبّب عن الاستطاعة ومرجع ذلك هو تعلق الإرادة به بحيث يصير الاستطاعة قيدا للمحلّ والمكلف يعنى بحيث لا يؤثر في المكلّف الا بعد صيرورته مستطيعا حتى يصير الشرط شرطا للتنجز ثم تعلق الإرادة به كذلك انما هو بتغيير الإرادة الفعليّة يعنى يجعل متعلق الوعيد العقاب على ترك الفعل المأمور به المقيّد بكونه مع الاستطاعة إذا لم يحتج حصوله إلى تحصيل الاستطاعة وهو بعد حصول الاستطاعة وأوضح من ذلك ان مرجع الخطاب المعلق إلى الوعيد على ترك الفعل المقيد بالمعلّق عليه ولكنّه على ترك خاص منه وهو الترك الواقع بعد حصول المعلق عليه لا الواقع قبله فالعقاب ملزم بعد حصول القيد لذات المقيد فقط لا لتحصيل قيده أيضا قبل حصوله فالوعيد وهو الطلب الفعلي تقييد بتبع تقيد المحل الّذى هو حصل بتبع تقيد المادة وهذا لا ينافي ما ذكرنا من عدم قابليّة المعنى الحرفي للتقيد فان ما ذكرنا هو تقيده بالملاحظة والمفهوميّة لا التقيّد التبعي الذي هو حاصل بتبع تقيّد متعلّقه فان المعاني الحرفيّة يتقيّد بتقيّد متعلق الحروف فإنهما معاني ارتباطيّة ونسب اضافيّة تحققهما وتشخّصهما بمتعلّقهما فكل ما كان المتعلق شخصا وخاصّا فخصوصيته نحو خصوصيّة له وإذا كان المتعلق كليّا ومطلقا فاطلاقه نحو اطلاق له والحاصل ان المعاني الحرفية نسب وارتباطات وأمور انتزاعيّة وجزئيات حقيقيّة والمراد من كليتها ليس إلا كليّة متعلّقها وتبعيّتها لمتعلّقها في الكليّة فلنرجع إلى أصل المطلب جعل الوعيد على المأمور به المقيد بلحاظ حصول القيد فنقول ان حاصل ما ذكرنا هو جعل الوعيد على المأمور به المقيد بلحاظ حصول القيد وتقييده انما هو بما يترتّب عليه العقاب فجعل العقاب على ترك الحجّ مع الاستطاعة تركا وقع بعد حصول الاستطاعة لا تركا كان قبلها فإنه لا عقاب